محمد بن الطيب الباقلاني

158

إعجاز القرآن

الله ! ويحكم ، إن هذا الكلام لم يخرج عن إل ( 1 ) ، فأين كان يذهب بكم ؟ ! ومعنى قوله : " لم يخرج عن إل " : أي عن ربوبية . / ومن كان له عقل لم يشتبه عليه سخف هذا الكلام ( 2 ) ! * * * فنرجع الآن إلى ما ضمناه من الكلام على الاشعار المتفق على جودتها وتقدم أصحابها في صناعتهم ، ليتبين لك تفاوت أنواع الخطاب وتباعد مواقع أنواع ( 3 ) البلاغة ، وتستدل على مواضع البراعة . وأنت ( 4 ) لا تشك في جودة شعر " امرئ القيس " ولا ترتاب في براعته ، ولا تتوقف في فصاحته ، وتعلم أنه قد ( 5 ) أبدع في طرق الشعر أمورا اتبع فيها ، من ذكر الديار والوقوف عليها ، إلى ما يصل بذلك : من البديع الذي أبدعه ، والتشبيه الذي أحدثه ، والمليح الذي تجد في شعره ( 6 ) ، والتصرف الكثير الذي تصادفه في قوله ، والوجوه التي / ينقسم إليها كلامه : من صناعة وطبع ، وسلاسة وعفو ( 7 ) ، ومتانة ورقة ، وأسباب تحمد ، وأمور تؤثر وتمدح . وقد ترى الأدباء أو لا ( 8 ) يوازنون بشعره فلانا وفلانا ، ويضمون أشعارهم إلى شعره ، حتى ربما وازنوا بين شعر من لقيناه وبين شعره في أشياء لطيفة ، وأمور بديعة ، وربما فضلوهم عليه ، أو سووا بينهم وبينه ، أو قربوا موضع تقدمه عليهم ( 9 ) ، وبرزوه بين أيديهم .

--> ( 1 ) س : " عن آل " ( 2 ) قال المؤلف في كتاب التمهيد ص 128 " هذا الكلام دال على جهل مورده ، وضعف عقله ورأيه ، وما يوجب السخرية منه والهزء به ، وليس هو مع ذلك خارجا عن وزن ركيك السجع وسخيفه . وعلى أنه لو كان معجزا لتعلقت العرب وأهل الردة به ، ولعرف أتباع النبي صلى الله عليه أنه عرض له ، ولوقع لهم العلم اليقين بأنه قد قوبل . وفى عدم ذلك دليل على جهل مدعى ذلك ، وعلى أن مسيلمة لم يدع هذا الكلام معجزا ، ولا تحدى العرب بمثله فعجزوا عنه ، بل كان في نفسه ونفس كل سامع له أخف وأسخف وأذل من أن يتعلق به . ولذلك لا نجد له نبأ ولا أحدا من العرب تعلق به " ( 3 ) هذه الكلمة من م ( 4 ) م : " إنك " ( 5 ) سقطت من م ( 6 ) هكذا في الأصول الخطية ، وفى س : " والتمليح الذي يوجد في شعره " ( 7 ) كذلك في سائر الأصول ، ولكنها غيرت في س أيضا إلى " وعلو " ! ( 8 ) سقطت هذه الكلمة من م ( 9 ) س ، ك : " تقدمهم عليه " وم : " موقع تقدمه "